تُشرف الكتابة الإقليمية لمنظمة النساء الحركيات بإقليم تطوان على تنفيذ مشروع:
"تمكين المرأة سياسيا واقتصاديًا وبيئيًا، رافعة لتعزيز المناصفة وتسريع وثيرة التنمية" وذلك
بدعم من صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، وبشراكة مؤسساتية مع عمالة إقليم تطوان.
يندرج هذا المشروع في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة العامة، وترسيخ مبدأ المناصفة، ودعم حضور النساء في مواقع التأثير وصنع القرار، وذلك من خلال مقاربة شمولية تجمع بين التمكين الاقتصادي، والتحسيس البيئي، والتأطير السياسي، والتكوين في القيادة المجتمعية.
يرتكز المشروع على رؤية عملية تُراهن على بناء قدرات النساء، وتعزيز ثقتهن في ذواتهن، وتنمية مهاراتهن في مجالات التدبير، والتخطيط، والتواصل، والتأثير في السياسات العمومية، بما يسمح لهن بالانخراط الواعي والمسؤول في مسارات التنمية المحلية والوطنية.
يعتمد المشروع على برامج تكوينية منتظمة تهدف إلى تطوير المهارات القيادية لدى النساء، وتعميق فهمهن للسياق السياسي والمؤسساتي المغربي، وتحليل التحديات التي تعيق وصول النساء إلى مواقع المسؤولية. كما يولي المشروع أهمية خاصة لمواكبة المشاركات في مساراتهن المهنية والاقتصادية، وتمكينهن من أدوات ريادة الأعمال، والتسيير المالي، والإدماج في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويحرص المشروع على إدماج البعد البيئي باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، حيث يتم العمل على نشر الوعي البيئي، وتعزيز السلوكيات المسؤولة تجاه الموارد الطبيعية، ودعم المبادرات النسائية في مجالات الاقتصاد الأخضر، والتدبير المستدام للنفايات، والطاقات المتجددة.
ويتضمن المشروع سلسلة من الورشات التطبيقية واللقاءات التفاعلية التي تتيح للنساء فضاءات للتعبير، وتبادل التجارب، وبناء شبكات الدعم والتعاون، بما يعزز روح القيادة الجماعية والعمل المدني المنظم.
وقد تم إعطاء الانطلاقة الرسمية للمشروع خلال حفل رسمي نُظم بتاريخ 15 نونبر، وعرف مشاركة 117 مشاركة ومشاركًا من فاعلات وفاعلين جمعويين، ومنتخبات، وأطر محلية، وممثلي المجتمع المدني، كما حظي حفل الانطلاق بحضور رئيسة المنظمة الوطنية للنساء الحركيات، السيدة خديجة الكور التي أبت إلا أن تشجع الكتابة الإقليمية بتطوان وجميع حركيات الإقليم من خلال مراففتها وتوجيهاتها السديدة، كم حرف حفل الانطلاق هذا حضور برمانية الحزب بالجهة السيدة لطيفة أعبوث وعضو المكتب السياسي السيدة نهاد صافي وعضوات من المكتب التنفيذي للمنظمة والسيد الكاتب الإقليمي للحزب بتطوان ومناضلات ومناضلين ومتعاطفا ومتعاطفين مع الحزب. تميز اللقاء بحضور السيدة ممثلة عمالة تطوان المكلفة بتتبع مشاريع صندوق الدعم بإقلي تطوان.
تحية لكل من حضر حفل الانطلاق هذا وشكرا لهم على المساهمة في إنجاح هذا الحفل.
يمتدّ عمل المشروع ليشمل مختلف جماعات إقليم تطوان، مع تركيز خاص على المناطق شبه الحضرية والقروية، حيث يتم إنجاز لقاءات ميدانية، وورشات تفاعلية، ودورات تكوينية موجهة خصيصاً للنساء الراغبات في الانخراط الفعلي في الشأن العام. ويتم اعتماد مقاربة تشاركية تجعل من المرأة فاعلة مركزية في تشخيص الحاجيات، واقتراح الحلول، وصياغة التوصيات العملية التي تعزز حضورها في فضاءات القرار.
يعتمد المشروع على منهجية متكاملة ترتكز على التكوين التطبيقي، والمواكبة الفردية، وبناء شبكات دعم نسوية محلية، بما يسمح بتبادل الخبرات وتقوية الروابط بين الفاعلات الجمعويات والسياسيات والمنتخبات والنساء المقاولات. كما يتم إدماج البعد البيئي في مختلف مراحل العمل، عبر التحسيس بأهمية الاقتصاد الأخضر، وتشجيع المبادرات النسوية المرتبطة بإعادة التدوير، وترشيد الموارد الطبيعية، والمشاريع المدرة للدخل ذات الأثر البيئي الإيجابي.
في بعده السياسي، يشتغل المشروع على رفع مستوى الوعي بالحقوق الدستورية، وآليات المشاركة المواطنة، وأدوار الهيئات المنتخبة، مع تعزيز مهارات الترافع، والتواصل السياسي، والتخطيط الاستراتيجي لدى المشاركات. ويتم العمل على تقوية الثقة في الذات، وتنمية القدرات القيادية، بما يساهم في إعداد جيل جديد من النساء القادرات على المساهمة في بناء السياسات العمومية محلياً وجهوياً.
أما في شقه الاقتصادي، فيواكب المشروع النساء الحاملات للمشاريع، من خلال ورشات حول ريادة الأعمال، والتدبير المالي المبسط، والتسويق الرقمي، وربطهن بفرص الدعم والتمويل المتاحة. ويتم تشجيع نماذج نسوية ناجحة على تقاسم تجاربهن، بهدف خلق دينامية إيجابية تُحفّز باقي النساء على المبادرة والإبداع والابتكار.
ويولي المشروع أهمية كبرى للتكنولوجيا كرافعة أساسية للتنمية، حيث يتم اعتماد المنصة الرقمية كفضاء تفاعلي مفتوح يتيح للنساء الولوج إلى المحتويات التكوينية، والموارد الرقمية، واستبيانات الرأي، وخدمات التسجيل في الأنشطة. ويتم استثمار أدوات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي، وبناء خطاب إيجابي حول أدوار المرأة في المجتمع، وتعزيز حضورها الرقمي بشكل مسؤول ومؤثر.
كما يُسهم المشروع في ترسيخ ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص، من خلال أنشطة تحسيسية موجّهة للمجتمع المحلي، تهدف إلى تغيير الصور النمطية حول أدوار المرأة، وإبراز مساهمتها المحورية في التنمية المستدامة. ويتم العمل بشكل مستمر على إشراك مختلف الفاعلين المحليين من مؤسسات عمومية، وجماعات ترابية، وهيئات استشارية، ومكونات المجتمع المدني، لضمان تكامل الجهود وتحقيق أثر مجتمعي ملموس.
ويمثّل المشروع اليوم نموذجاً عملياً للعمل الميداني الجاد الذي يربط بين التكوين والتأطير والمواكبة، ويحوّل المبادئ الكبرى للمناصفة والعدالة الاجتماعية إلى ممارسات يومية على أرض الواقع، عبر تمكين النساء من الأدوات المعرفية والمهارات العملية التي تسمح لهن بصناعة التغيير من داخل مجتمعاتهن.
ويستمر العمل على تطوير أدوات المشروع ومقاربته، بما يضمن استدامة نتائجه، وتوسيع دائرة المستفيدات، وتعميق أثره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والبيئي، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية نحو تعزيز مكانة المرأة كفاعل رئيسي في مسار التنمية الشاملة.